تقرير حول ندوة علمية وطنية في موضوع: "العلامة الدكتور التهامي الراجي الهاشمي وجهوده في إرساء الدرس الإقرائي بالجامعة المغربية"


تقرير حول ندوة علمية وطنية في موضوع: "العلامة الدكتور التهامي الراجي الهاشمي وجهوده في إرساء الدرس الإقرائي بالجامعة المغربية"

     بقلم محمد بوعنونو


شهدت الكلية المتعددة التخصصات بالناظور يوم الأربعاء 22 نونبر 2023م حدثا علميا هاما، تمثل في ندوة وطنية تحت عنوان: "العلامة الدكتور التهامي الراجي الهاشمي وجهوده في إرساء الدرس الإقرائي بالجامعة المغربية"، نظمها كلّ من "مختبر قضايا التجديد في الدراسات الإسلامية والإنسانية: فريق قضايا التجديد في الدراسات القرآنية والحديثية"، و"المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور"، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية" بالمدينة نفسها.

الندوة كانت بمثابة تكريم لفضيلة الدكتور "لخضر بوعلي" على مجهوداته في خدمة الدراسات الإسلامية وطلابها والمنتسبين إليها لسنوات طويلة، وتقديرا له على حسن تعامله وتواضعه ورأفته بالطلاب وحنوّه عليهم ورحمته بهم، كما كانت وسام اعتراف بالجميل على سنوات التدريس والتأطير والتربية والتهذيب، وتتويجا لمساره في الكلية، وهو صاحب اليد الطولى والقدم الراسخ في الدراسات الإسلامية عموما، وعلوم القرآن خصوصا.

ونظرا لمكانة الدكتور عند طلابه وزملائه الأساتذة، فقد غصت القاعة بالحضور رجالا ونساء، شيبا وشبابا، أساتذة وطلبة، حرصوا جميعا على أن يكون حضورهم في هذا العرس العلمي، تقديرا وإجلالا للفضيلة الدكتور المكرّم، حتى تابع الكثير فعاليات الندوة وقوفا.

ترأس الدكتور "عبد القادر أحنوت" الجلسة الافتتاحية والتي خصصت للترحيب بالحضور الكريم والإطراء على فضيلة العلامة "لخضر بوعلي" –وهو أهل للإطراء والتقدير"، وقد شارك في هذه الجلسة بكلمة مؤثرة أسالت دموعا وحركت أشجانا وأثارت مشاعر الحب والاحترام والتقدير والإشادة بفضيلته، صفق لها الحضور طويلا. إثر ذلك شرعت اللجنة المنظمة وشركاؤها في توزيع الهدايا وأخذ الصور التذكارية مع فضيلته، وقد كانت بحق لحظات تاريخية اختلطت فيها المشاعر، كيف لا وهو يرى –حفظه الله-الحبات التي نثرها منذ سنوات قد أضحت سنابل ملأى تنحني له تواضعا.

إثر ذلك انطلقت فعاليات الندوة في شقها العلمي بجلسة أولى ضمت أربع مداخلات، ترأسها الدكتور "لخضر بوعلي"، المداخلة الأولى تقدم بها فضيلة العلامة "ميمون بريسول" رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، تطرق فيها للمحطات الكبرى في حياة الدكتور "التهامي الراجي" مع التركيز على مساره العلمي، والثانية تحدّث فيها الدكتور "الزايدي الطويل" عن جوانب من شخصية الدكتور "التهامي الراجي" من خلال علاقة الطلب والتعلم بين يديه، والثالثة تقدمت بها الدكتورة "منى المالك" بينت فيها جهود العلامة "التهامي الراجي" في خدمة الدرس الإقرائي من خلال مقال له باللغة الفرنسية، رد فيه على شكوك أثارها صحفي فرنسي حول القرآن الكريم، والرابعة أثار فيها الدكتور "إبراهيم الخواتر" جانبا آخر من جوانب خدمة الدرس الإقرائي عند "التهامي الراجي" وهو جانب التحقيق.

أما الجلسة العلمية الثانية، فقد ضمت أيضا أربع مداخلات، ترأسها بحكمة واقتدار فضيلة الدكتور "الميلود كعواس"، المداخلة الأولى للدكتورة الفاضلة "لطيفة أحادوش" بينت فيها أهمية اختلاف القراءات القرآنية في تفسير القرآن الكريم، بمنظار الدكتور "التهامي الراجي"، والثانية للدكتور "فريد أمعضشو" وضّح فيها طرق استثمار الدرس اللغوي بمختلف تفريعاته في علوم الشريعة بشكل عام وعلم القراءات بشكل خاص، مع اعتبار تجربة الدكتور "التهامي الراجي" أنموذجا، والثالثة تحدث فيها فضيلة الدكتور "عبد اللطيف تلوان" عن استعمال الدكتور "التهامي الراجي" الأنصاص القرآنية في إرساء الدرس الإقرائي بالجامعة المغربية، والرابعة تقدم بها الدكتور "محمد الوالي"، حيث أشار إلى أهم ما ميّز منهجية الدكتور "التهامي الراجي" في تدريسه القراءات القرآنية.

وفيما يخص الجلسة العلمية الثالثة والأخيرة، والتي ترأسها فضيلة الدكتور "شفيق لعرج"، فقد اشتملت على ثلاث مداخلات، الأولى لفضيلة الدكتورة "صليحة زيان" أثارت فيها العلاقة بين الأحرف السبع الواردة في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقراءات السبع، فأجادت في ذلك وأفادت، والثانية أشار فيها الدكتور "مراد زهوي" إلى بعض مظاهر الإبداع والتميز في الدرس الإقرائي الذي أرسى قواعده الدكتور "التهامي الراجي"، والثالثة تحدث فيها الدكتور "نجيب العماري" عن توجيه الدرس الإقرائي لدى الدكتور "التهامي الراجي" من خلال الرموز التي كان يلخص فيها قضايا القراءات القرآنية.

وفي كل جلسة علمية كانت تصدح حناجر ذهبية من طلبة الدراسات الإسلامية الغرّاء، بتلاوات شجية لآيات مباركات بمختلف الروايات جمعا وإفرادا، مما أضفى على الندوة جمالا وبهاء وسكينة ووقارا، وأسدل الستار عن فعاليات الندوة بمناقشة عامة ومداخلات الحضور.

ولا يكن أن أضع نقطة نهاية لهذا التقرير دون الإشادة بهذه الندوة العلمية المباركة، وتهنئة القائمين عليها والمشاركين فيها والمستفيدين منها، نظرا لقيمة الأوراق العلمية التي تضمنتها، والحضور الكبير الذي أثث قاعة الندوات التابعة للكلية، واستحضارا لموضوعها الشيق المرتبط بالقرآن الكريم، وأيضا لكونها أول ندوة في هذا الموضوع تعرفها الكلية المتعددة التخصصات بالناظور، وقبل هذا وبعده تكريم الدكتور "لخضر بوعلي" الذي نسأل الله أن يبارك في عمره ويخرج من صلبه العلمي من يحمل المشعل بعده، والحمد لله رب العالمين.